السيد علي عاشور

91

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : من حيث عرف الأطباء الطب ، بعضه تجربة ، وبعضه علاج . قال : فما تقول في الملكين هاروت وماروت وما يقول الناس بأنهما يعلمان الناس السحر ؟ قال : إنهما موضع ابتلاء وموقف فتنة ، تسبيحهما : اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا ، ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا ، أصناف سحر ، فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما فيقولان لهم : إنما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم . قال : أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب والحمار أو غير ذلك ؟ قال : هو أعجز من ذلك وأضعف من أن يغير خلق الله ، إن من أبطل ما ركبه الله وصوره وغيره فهو شريك لله في خلقه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهموم والآفة والأمراض ، ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته ، وإن من أكبر السحر النميمة ، يفرق بها بين المتحابين ، ويجلب العداوة على المتصافيين ، ويسفك بها الدماء ، ويهدم بها الدور ، ويكشف الستور ، والنمام أشر من وطئ على الأرض بقدم ، فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنه بمنزلة الطب ، إن الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء ، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فأبرئ . قال : فما بال ولد آدم فيهم شريف ووضيع ؟ قال : الشريف : المطيع ، والوضيع : العاصي ، قال : أليس فيهم فاضل ومفضول ؟ قال : إنما يتفاضلون بالتقوى . قال : فتقول : إن ولد آدم كلهم سواء في الأصل لا يتفاضلون إلا بالتقوى ؟ قال : نعم إني وجدت أصل الخلق التراب ، والأب آدم ، والام حواء ، خلقهم إله واحد وهم عبيده ، إن الله عز وجل اختار من ولد آدم أناسا طهر ميلادهم ، وطيب أبدانهم ، وحفظهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، أخرج منهم الأنبياء والرسل ، فهم أزكى فروع آدم فعل ذلك لا لامر استحقوه من الله عز وجل ، ولكن علم الله منهم حين ذرأهم أنهم يطيعونه ويعبدونه ولا يشركون به شيئا ، فهؤلاء بالطاعة نالوا من الله الكرامة والمنزلة الرفيعة عنده ، وهؤلاء الذين لهم الشرف والفضل والحسب ، وسائر الناس سواء ، ألا من اتقى الله أكرمه ومن أطاعه أحبه ، ومن أحبه لم يعذبه بالنار . قال : فأخبرني عن الله عزّ وجلّ كيف لم يخلق الخلق كلهم مطيعين موحدين وكان على ذلك قادرا ؟ قال عليه السّلام : لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب ، لأن الطاعة إذا ما كانت فعلهم ، لم تكن جنة ولا نار ، ولكن خلق الخلق فأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته ، واحتج عليهم برسله وقطع عذرهم بكتبه ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون ويستوجبون بطاعتهم له الثواب وبمعصيتهم إياه العقاب . قال : فالعمل الصالح من العبد هو فعله ؟ والعمل الشر من العبد هو فعله ؟